الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مرض لا يستحقون إلا الضلال ، والمؤمنون والمسلمون لأمر الله هم المستحقون للهدى . ويقول في نهاية الآية : وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر . فالحديث عن التسعة عشر من خزنة النار ، ليس لتحديد ملائكة الله تعالى ، بل إنهم كثيرون جدا أن الروايات تصفهم أنهم يملؤون السماوات والأرض ، وليس هناك موضع قدم في العالم إلا وفيه ملك يسبح لله ! واحتمل المفسرون احتمالات عديدة في من يعود الضمير " هي " ، فقيل : يعود على الجنود ومنهم خزنة النار ، وقيل : على سقر ، وقيل : على آيات القرآن ( السورة ) ، والقول الأول أنسب وأوجه ، وإن كانت بقية الأقوال مدعاة للتذكر والإيقاظ والمعرفة ، ولأن الأول يبين حقيقة أن الله تعالى إنما اختار لنفسه ملائكة وأخبر عن عددهم ليكون ذكرى لمن يتعظ بها ، لا لكونه غير قادر على معاقبة كل المذنبين والمعاندين . * * * 2 ملاحظة 3 عدد جنود الرب ! حضور الله تعالى في كل مكان واتساع قدرته في العالم يفهمنا أن ذاته المقدسة غير محتاجة لأي ناصر أو معين ، لكنه لإظهار عظمته للخلائق ولتكون ذكرى لمن يتعظ اختار ملائكة وجنودا كثيرين مطيعين لأمره تعالى . وقد ذكرت الروايات عبارات عجيبة حول كثرة وعظمة وقدرة جنود الله والسماع لهذه الأخبار يثير العجب والدهشة ولا تتفق مع مقاييسنا المتعارفة ، ولذا نقنع بقراءة أول .